تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسنته بحال فقد أثبت التاريخ الصحيحة حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بداية مولده إلى حين وفاته كما أثبتها القرآن وليس فيها شئ من ذكر المهدى كما لا يوجد في القران شئ من ذلك فكيف يسوغ لمسلم أن يصدق به والقرائن والشواهد تكذب به . والجواب : أن هذا الكلام من النوع الذي لا ينتهى عجب الواقف عليه لا سيما قوله فيه فقد أثبت التاريخ الصحيحة حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بداية مولده إلى حين وفاته كما أثبتها القرآن وليس فيها شئ من ذكر المهدى كما لا يوجد في القرآن شئ من ذلك فإن كان الكاتب يقصد الحياة العملية فلا وجه للبحث عن خروج المهدى في آخر الزمان ضمن السيرة النبوية العملية وان كان يقصد بحياته صلى اللّه عليه وسلم ما صدر عنه صلى اللّه عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات فلا وجه لقوله « وليس فيها شئ من ذكر المهدى » ومعلوم أن حد الحديث النبوي الشريف عند أهل الحديث ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي . وكتب الحديث الشريف مليئة بالنصوص الواردة في المهدى وفيها كما قال أهل العلم بالحديث الصحيح والحسن والضعيف والموضوع . وعلى هذا فقوله : ففكرة المهدى وسيرته وصفته لا تتفق مع سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسنته بحال من قبيل الكلام البارد الذي لم يفكر في معناه عند تسطيره والا فان خروج المهدى في آخر الزمان لم يعرفه أهل السنة والجماعة المتبعين للنصوص الشرعية الا بثبوته في السنة النبوية ولا يقل عن قوله ذلك قوله : فكيف يسوغ لمسلم أن يصدق به والقرائن والشواهد تكذب به فان المسلم الناصح لنفسه لا يصدق ويكذب تبعا للهوى وانما يكون تصديقه أو تكذيبه متمشيا مع النصوص الشرعية فيجعل النقل حكما على العقل لا أن يجعل العقول محكمة في النقول فيقع في فضول القول وردىء الكلام . 31 - وقال الشيخ بن محمود في ص 17 : ولقد عاش الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون ثم عاش من بعدهم العلماء والسلف الصالحون ممن كانوا في القرون الثلاثة المفضلة ثم عاش من بعدهم جميع العلماء والحكام ومنهم عماد الدين زنكى ونور الدين محمود الشهيد وصلاح الدين الأيوبي وجميع الناس بعدهم وفي مقدمتهم شيخ الاسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم فلم ينقص ايمانهم وتقواهم عدم وجود المهدى من بينهم لعلمهم واعتقادهم أن الدين كامل بدونه فلا حاجة لهم به خرج أو لم يخرج . والجواب أن يقال أولا : هذا الكلام من النوع الذي يصلح أن يوصف بأنه ليس له معنى مستقيم . وثانيا : أن الزمن الذي يخرج فيه المهدى أو ضحته النصوص الصحيحة وهو آخر الزمان حيث يخرج الدجال في زمنه . وينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء ويصلى خلفه . وثالثا : أن عدم وجوده بين الناس في أزمنة قبل زمانه لا ينقص الايمان والتقوى وانما الذي ينقص الايمان والتقوى عدم تصديق الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما يخبر به والقدح بالنصوص الشرعية استنادا إلى الشبه العقلية كما هو مسلك بعض الكتاب في القرن الرابع عشر .
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 480 | مهدي الفقيه ايماني