وعملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « الدين النصيحة » فان نصيحتى لفضيلة الشيخ عبد اللّه بن زيد آل محمود أن يعمل على أن تكون رسالته في المهدى هذه آخر رسالة من هذا النوع من الرسائل التي شغل طلاب العلم في الرد عليها وأن يجتهد - وقد دخل في العقد الثامن من عمره - في عمارة ما بقي من حياته فيما يعود عليه وعلى المسلمين بالخير والعاقبة الجميدة في الدنيا والآخرة .
26 - قال الشيخ ابن محمود في ص ( 70 ) وأنه بمقتضى التأمل للأحاديث الواردة في المهدى نجدها من الضعاف التي لا يعتمد عليها وأكثرها من رواية أبى نعيم في حلية الأولياء وكلها متعارضة ومتخالفة ليست بصحيحة ولا صريحة ولا متواترة لا باللفظ ولا بالمعنى .
والجواب : أن هذا الكلام واضح في أن الشيخ ابن محمود يعتبر كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم أوسع مصدر اشتمل على أحاديث المهدى وليس الأمر كذلك فقد جمع الشيخ عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري أطراف أحاديث الحلية في كتاب مطبوع سماه « البغية في ترتيب أحاديث الحلية » يشتمل على أكثر من أربعة آلاف حديث وليس فيها حديث طرفه المهدى الا حديث المهدى منا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة وهذا دليل واضح من كلام ابن محمود على قلة معرفته بأحاديث المهدى وأنه لا يعرف أين تقل وأين تكثر وبالتالي فحكمه عليها أنها من الضعاف التي لا يعتمد عليها وأنها كلها متعارضة متخالفة ليست بصحيحة ولا صريحة ولا متوافرة باللفظ ولا بالمعنى حكم على غير بينة وهدى بل على ظن لا يغنى من الحق شيئا ورحم اللّه من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم .
27 - وقال في ص ( 29 ) . والمهدى متى قلنا بتصديق الأحاديث الواردة فيه ليس بملك معصوم ولا نبي مرسل ما هو الا رجل عادى كأحد أفراد الناس الا أنه عادل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وكل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة ويترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه ولم يحدث بها .
والجواب : أن أهل السنة والجماعة يقولون بتصديق الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدى لثبوتها عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو عندهم غير معصوم وما هو الا رجل كأحد أفراد الناس الا أنه عادل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ولو قال بذلك الشيخ ابن محمود لكان على منهج أهل السنة والجماعة المتبعين لما صحت به الأحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لكنه قلد بعض كتاب القرن الرابع عشر الذين حكموا العقول في النقول فحادوا عن جادة الصواب أمثال أحمد أمين ومحمد فريد وجدى ومن على شاكلتهما أما قوله . . وكل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة ويترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يحدث بها فليس له فيه سلف في الماضين حتى ابن خلدون فإنه لم يقل بتضعيفها كلها كما سبق ايضاح ذلك في رقم ( 10 ) ولكن مثل هذا الكلام من مجازفات وتخرصات بعض كتاب القرن الرابع عشر نعوذ باللّه من الخذلان .
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 476
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٧٦