تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كون المهدى بعيدا عن الهداية والتوفيق والرشد ثم يهبط عليه الصلاح في ليلة فيكون في صبيحتها هاديا مهديا ومنقذ أمة من جورها وفجورها . أقول : بنى الشيخ ابن محمود انكاره لهذا الحديث على أمرين : أحدهما : أن ابن ماجة قال ياسين العجلي ضعيف . والثاني : استنكار معناه وهو كون المهدى يصلحه اللّه في ليلة . ويجاب عن ذلك : بأن ابن ماجة لم يضعف ياسين العجلي في كتابه السنن عندما أورد هذا الحديث عنه وليس من عادته في سننه أن يشير إلى أحوال الرجال وإنما طبعة سنن ابن ماجة المشتملة على ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي اشتملت أحيانا على إيراد كلام البوصيري في زوائد ابن ماجة عقب إيراد الحديث وهو من عمل الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي ثم إن الذين ترجموا لياسين العجلي مثل الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال لم يذكروا في ترجمته أن ابن ماجة ضعفه ولعل الشيخ ابن محمود لم يسبق إلى نسبة تضعيف ياسين العجلي إلى ابن ماجة وحاصل ما قاله أهل العلم في تعديل ياسين العجلي أن عباس الدوري قال سمعت يحيى بن معين قال : ليس به بأس وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين صالح وقال أبو زرعة لا بأس به ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ولم يزد ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في بيان حاله على قول ابن معين وأبى زرعة أنه لا بأس به . وقال عنه الحافظ في التقريب : لا بأس به . أما ما قيل فيه من الجرح ، فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب . وقال البخاري فيه نظر ولا أعلم له حديثا غير هذا يعنى هذا الحديث - إنتهى ، ولم يترجم البخاري لياسين في كتابه الضعفاء الصغير وترجم له في التاريخ الكبير ترجمة لم يزد فيها على قوله : ياسين العجلي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية روى عنه أبو نعيم والعكلي يعد في الكوفيين وقد أورد البخاري الحديث في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية بإسناد الإمام أحمد وقال وفي إسناده نظر وقال الذهبي في الكاشف . ياسين العجلي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية وعنه وكيع وأبو نعيم : ضعف وحاصل ما قيل في جرحه أن البخاري قال فيه : فيه نظر كما نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب غير أن البخاري لم يورده في كتابه الضعفاء الصغير ولم يذكر هذا القدح في ترجمته في التاريخ الكبير وإنما قال في اسناده نظر يعنى الحديث فيحتمل أن يكون ذلك النظر الذي في إسناد الحديث لكون ياسين العجلي ليس له الا هذا الحديث وهو غير مؤثر ويحتمل غير ذلك مما لا يؤثر ويوضح عدم تأثير هذه الكلمة في قبول حديث ياسين العجلي ان الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب أشار إلى ثبوت حديثه هذا فقال ووقع في سند ابن ماجة غير منسوب فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به فلم يصنع شيئا - انتهى . أما قول الذهبي في الكاشف ضعف فهو إشارة إلى ما نقل عن البخاري بشأن ياسين وذلك غير مؤثر وقد رمز السيوطي في الجامع الصغير لحسن هذا الحديث وهذا الحديث واحد من أحاديث كثيرة دالة على ثبوت خروج المهدى في اخر الزمان . أما القدح في هذا الحديث من جهة استنكار معناه فإن الشيخ ابن محمود تبع في ذلك محمد أبا عبية فإنه هو الذي قال هذا الكلام في تعليقه على النهاية لابن كثير وقلده فيه ابن محمود ولا شك أن العقل السليم يتفق مع النقل الصحيح وأي غرابة في معناه حتى يتعجبا منه تعجب المنكر لمقتضاه فاللّه على كل شئ قدير وهو فعال لما يريد ومن يهده اللّه فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ومن أوضح الأمثلة في ذلك ما حصل لمن هو أفضل من المهدى ومن سائر الأمة سوى أبى بكر رضى اللّه عنه وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقد كان من أشد الناس على المسلمين ثم تحول بقدرة اللّه وتوفيقه فصارت شدته على أعداء الإسلام والمسلمين وأصبح ذلك الرجل العظيم الذي إذا سلك فجا سلك الشيطان فجا غيره كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم . بعد هذا أقول : أي تحقيق معتبر قام به الشيخ ابن محمود في الكلام على هذا الحديث ؟ أهو إضافة كلام إلى ابن ماجة لم يسبق في إضافته إليه ؟ أو هو التقليد للكاتب أبى عبية في إنكار معتاه ؟