تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
المثال الثاني : قال الشيخ ابن محمود في ص 49 : روى أبو داود عن هارون بن المغيرة حدثنا ابن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال : نظر على إلى ابنه فقال . ان ابني هذا سيد كما سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ثم ذكر قصة - يملأ الأرض عدلا - وهذا يعد من كلام على رضى اللّه عنه وليس بحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فسقط الاحتجاج به ومن المحتمل ان يكون مكذوبا على على به . هذه هي الصيغة التي أوردها الشيخ ابن محمود في نقله الحديث من سنن أبي داود وهذا هو ما بنى عليه الشيخ ابن محمود تضعيف الحديث ، اما الصيغة في سنن أبي داود فهي عن أبي إسحاق قال : قال على رضى اللّه عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال ان ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم الحديث ، واما الحديث فهو بهذا الاسناد ضعيف وليس السبب في ضعفه ما قاله الشيخ ابن محمود من أنه يعد من كلام على رضى اللّه عنه وليس بحديث فسقط الاحتجاج به لأن القول الذي يقوله الصحابي ينقسم إلى قسمين . . ما للرأي فيه مجال . وما ليس له فيه مجال ، فالذي للرأي فيه مجال يكون من قول الصحابي ولا يعد حديثا . . اما الذي لا مجال للرأي فيه مثل هذا الحديث . فإنه يعد حديثا وله حكم الرفع وهو الذي يطلق عليه المحدثون المرفوع حكما لا تصريحا . . وقد أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه شرح نخبة الفكر فقال : ومثال المرفوع من القول حكما لا تصريحا ان يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق واخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة . وكذا الاخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص ، وانما كان له حكم المرفوع لان اخباره بذلك يقتضى مخبرا له وما لا مجال لاجتهاد فيه يقتضى موقفا للقائل به ، ولا موقف للصحابة الا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة ، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة ، انتهى كلام الحافظ ابن حجر وقال الشوكاني في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدى والدجال والمسيح : بعد ان ذكر الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وانها بلغت حد التواتر قال : وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدى فهي كثيرة جدا لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك انتهى . وبهذا يتضح ان كلام الشيخ ابن محمود في تضعيف هذا الحديث ليس من التحقيق المعتبر والتحقيق المعتبر هو ما قاله المحدثون في اسناده وهو ان فيه انقطاعا في أعلاه وفي أسفله . أما الانقطاع الذي في أعلاه . فأبو إسحاق السبيعي قيل إنه لم يسمع من على رضى اللّه عنه وانما راه رؤية وذلك أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضى اللّه عنه . والانقطاع الذي في أسفله هو ان إبا داود لم يسم شيخه فيه وانما قال : حدثت عن هارون ابن المغيرة وقد قال المنذري في اختصار سنن أبي داود عقب هذا الحديث : هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأى عليا رضى اللّه عنه رؤية ، وقال فيه أبو داود حدثت عن هارون بن المغيرة . المثال الثالث : قال الشيخ ابن محمود في ص 49 : روى أبو داود في سننه من حديث سفيان الثوري بسنده عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أمتي أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ورواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح . . والجواب : أن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت كهذه الأحاديث وأمثالها ، لكون الغلاة قد أكثروا من الأحاديث المكذوبة عليهم وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة قلت لعلى رضى اللّه عنه : هل خصكم رسول اللّه بشئ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة الا فهما يعطيه اللّه رجلا وما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير ، وان لا يقتل مسلم بكافر وفي رواية : والمؤمنون تنكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، ولم يذكر شيئا من هذه الأحاديث التي هي من عالم الغيب ولهذا تحاشى البخاري ومسلم عن ادخال شئ من أحاديث المهدى في صحيحيهما لكون الغالب عليها الضعف والوضع ،