هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية كما يكون من النظراء وغير ذلك فنقول مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في مالك وابن معين في الشافعي والنسائي في أحمد بن صالح لأن هؤلاء أئمة مشهورون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت الدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه ثم أطال ابن السبكي في تقرير هذا وايضاحه إلى أن قال فقولهم الجرح مقدم انما يعنون به حالة تعارض الجرح والتعديل فإذا تعارض الامر من جهة الترجيح قدمنا الجرح لما فيه من زيادة العلم وتعارضهما استواء الظن عندهما لأن هذا شأن المتعارضين اما إذا لم يقع استواء الظن عندهما فلا تعارض بل العمل بأقوى الظنين من جرح أو تعديل كما أن عدد الجارح إذا كان أكثر قدم الجرح اجماعا لأنه لا تعارض والحالة هذه ولا يقول منا أحد بتقديم التعديل لا من قال بتقديمه ولا غيره وعبارتنا في كتابنا جمع الجوامع وهو مختصر جمعناه في الأصلين جمع فأوعى والجرح مقدم ان كان عدد الجارح أكثر من المعدل اجماعا وكذا ان تساويا أو كان الجارح أقل وقال ابن شعبان يطلب الترجيح انتهى وفيه زيادة على ما في مختصرات الأصول فانا نبهنا فيه على مكان الاجماع ولم ينبهوا عليه وحكينا فيه مقالة ابن شعبان من المالكية وهي غريبة لم يشيروا إليها وأشرنا بقولنا يطلب الترجيح إلى أن النزاع انما هو في حالة التعارض لأن
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 257
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٢٥٧