الثالث أحاديث أخرجاها بلا قطع منهما بصحتها وقد ابانا علتها بما بينه أهل المعرفة وانما أودعا هذا القسم في كتابيهما لرواية قدح لها واحتجاجهم بها وأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة وذلك ان لم يجدا له طريقا غيره لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام صحيح مقطوع به وهو ما وافق الشيخين وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بيناه في القسم الثاني لهما وقسم آخر كالثالث لهما أخرجه وأبان عن علته وقسم رابع أبان هو عنه وقال ما أخرجت في كتابي إلّا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا الأصل كل حديث احتج به محتج أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صح طريقه أو لم يصح وقد أزاح عن نفسه إذا تكلم على حديثه بما فيه انتهى وهو يفيد تسليم ما صححه أو حسنه عند أهل الحديث .
وأما سنن أبي داود فقال الحافظ المنذري في اختصاره له روينا عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب أنه قال كان أبو داود قد سكن البصرة وقدم بغداد غير مرة وصنف كتابه المصنف في السنن ونقله عنه أهلها ويقال إنه صنفه قديما وعرضه على أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه فاستجاده واستحسنه وروينا عن إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه قال لما صنف أبو داود كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود النبي الحديد وقال أبو بكر محمد بن بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خمسمائة ألف حديث
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 243
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٢٤٣