( مالك الحمد هب صلاة تطول * بسلام إلى الرسول تؤل )
وقوله تطول أي تمتدّ بمعنى تدوم وتبقى مصحوبة بسلام إلى مدينة السلام ولما هبط بسلام مملوء الوطاب من مواهب الملك الوهاب ليفيض منها على الطلاب نادى من ألح منهم في الخطاب ليملى عليه الجواب ويملأ له الجراب مختارا للايجاز بدون الغاز محيلا تفصيل الكلام إلى ما بسطه الأعلام واضعاله في قالب الشعر لوفور حظه راكبا من بحوره الخفيف تفاؤلا بخفة حفظه فقال
( أيهذا السؤل عن نبا المه * دى ما ذا منه أبان الدليل )
( خذه رمزا يغنى اللبيب ومما * بسط الناس يطلب التفصيل )
أي اسم مفرد مبهم معرفة بالنداء مبنى على الضم وها حرف تنبيه عوض مما كانت أي تضاف إليه وذا اسم إشارة نعت لأي لأنه في معنى الحاضر في محل رفع والسؤل بدل منه فعول من صيغ المبالغة أشار به إلى وقوع السؤال كثيرا والنبأ الخبر والمهدى في الأصل من هداه اللّه للحق ثم غلبت عليه الاسمية وبه سمى المهدى الذي بشر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يخرج آخر الزمان قاله في النهاية روى أبو داود عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قال المحقق ابن حجر في القول المختصر جاء أن اسمه محمد وفي رواية أحمد ولا تنافى لامكان أن يسمى بكليهما اه وقال شيخنا العارف باللّه تعالى أبو عبد السلام سيدي عمر الشيراوى قدّس اللّه روحه في شرحه على ورد السحر أحاديث المهدى بلغت مبلغ التواتر فلا معنى لانكارها اه وفي الهدية الندّية لسيدي مصطفى البكري عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدى فقد كفر أخرجه أبو بكر الإسكاف في فوائد الاخبار وكذا رواه أبو القاسم السهيلي رحمه اللّه تعالى في شرح السير له اه وقال ابن حجر في القول المختصر والذي يتعين اعتقاده ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة