ثم انصرفت من مجلس أنسه وقد دعا كل منه لصاحبه ولنفسه ( ولما كان ) ربيع الثاني من عام ثمان وثلاثمائة شرّف الناظم بقدومه مصر لزيارة آل الرسول لا سيما السبط ابن الزهراء البتول وحل بساحة السادة البشاكرة كان اللّه لنا ولهم في الدنيا والآخرة فأسرعت في الذهاب اليه للسلام عليه فأهدى لي كتابه البشرى في المعراج والاسرا وطبع في هذه الأيام من تآليفه الفخام رسالة سماها الحكم المبرم وأخرى سماها فصل القضية وأوصى بطبع رسائل خمس مرضية وأمرني أن أشرح منها القطر الشهدى في أوصاف المهدى فقلت سيدي وأنى يتيسر لقاصر مثلي حل رموزه وفتح كنوزه واستخراج سر معناه من بليغ مبناه
ومن لي بر قيامن رقيق نثاركم * أحل بها هذا الحلال من السحر
فأبى الا أن أمضى فيما أراد وأسعف بالمراد فثنيت عنان المعذره وبادرت بالطاعة حسب المقدرة وقلت
لعل شعاعا من ذكاء ذكائه * يقابل فكرا مظلما فيضىء
وتمتعت بالنظر في خلال رياضه وارتشفت من زلال حياضه وآنست من جانب واديه نارا فأتيت منها بقبس استكشفت به معاني ثيبات وأبكارا وقيدت منها أوابد بطرّته أيام قراءته لأجل الطبع يحمدها بحول اللّه وقوّته سليم الطبع قدّمتها لدى حضرته باكوره فان حلت محل القبول رجوت أن تكون المساعى مشكوره وبلغت حدّ التمام وفض الختام وسمّيته ( العطر الوردي بشرح القطر الشهدى ) وأقول واللّه المسؤول بلوغ المأمول استفتح الناظم باب الفتوح قائلا ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فإذا هو مفتوح ثم عرج بسره إلى سماء المناجاة مستحضرا في هذا المقام حضرة عظيم الجاه إذ هو صاحب ذلك القدم والمقدّم من القدم ولولاه لولاه كما قال العارف باللّه
وأنت باب اللّه أي امرئ * أتاه من غيرك لا يدخل
ونادى بلسان العجز عن احصاء الثناء على مولاه إذ لا يملك ذلك سواه كما قال صلى اللّه عليه وسلم لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فقد أبلغ في الثناء مع الاعتراف بالعبودية أداء لحق الربوبية سائلا للواسطة العظمى دوام الصلاة والتسليم اللائقين بجنابه الكريم حيث قال