تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ورد عليهم في هذا ردا مشبعا ، ثم قال : والحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك أنه لا يتم دعوة من الدين والملك ، إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع عنه حتى يتم أمر اللّه ، وقد قررنا ذلك من قبل بالبراهين القطعية التي أريناك هناك وعصبية الفاطميين ، بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق ، ووجد أمم آخرون قد استعملت عصبيتهم على عصبية قريش ، إلا ما بقي بالحجاز في مكة ، وينبغ بالمدينة من الطالبين من بنى حسن وبنى حسين ، وبنى جعفر ، منتشرون في تلك البلاد ، وغالبون عليها ، وهم عصائب بدوية متفرقون في مواطنهم وأمارتهم وآرائهم ، يبلغون آلافا من الكثرة ، فإن صح ظهور هذا المهدى ، فلا وجه لظهور دعوته إلا بأن يكون منهم ، ويؤلف اللّه بين قلوبهم في أتباعه حتى تتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته ، وحمل الناس عليها ، وإما على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمى منهم إلى مثل هذا الأمر في أفق من الآفاق من غير عصبية ، ولا شوكة إلا مجرد نسبة في أهل البيت ، فلا يتم ذلك ، ولا يمكن لما أسلفناه من البراهين الصحيحة ، انتهى . أقول : لا شك في أن المهدى يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الأمة سلفا عن خلف ، إلا من لا يعتد بخلافه . وليس القول بظهوره بناء على أقوال الصوفية ومكاشفاتهم ، أو أهل التنجيم ، أو الرأي المجرد ، بل إنما قال به أهل العلم لورود