إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه هذه الأمة » رواه مسلم .
وليس فيه أيضا ذكر المهدى ، ولكن لا محمل له ولأمثاله من الأحاديث إلا المهدى المنتظر ، لما دلت على ذلك الأخبار المتقدمة والآثار الكثيرة .
هذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدى ، وهي كما رأيت يقوى بعضها بعضا ، وفيه ثمانية وعشرون أثرا عن الصحابة الكبار عند أهل العلم بالحديث ، ومثله لا يقال بالرأي .
وقد امتلأت كتب المتأخرين من المتصوفة والمشائخ في أمر الفاطمي المنتظر ، ولم يكن المتقدمون منهم يخوضون في شئ من هذا ، إنما كان كلامهم في المجاهدة بالأعمال ، وما يحصل منها من نتائج المواجد ، والأحوال ، حتى أكثر القول فيه ، وفي شأنه كله ابن العربي الحاتمي ، في كتاب [ عنقاء مغرب ] وابن قبى في كتاب [ خلع النعلين ] وعبد الحق بن سبعين وابن أبي ، وأطال تلميذه في شرحه لكتاب [ خلع النعلين ] وأغلب كلماتهم في شأنه ألغاز وأمثال وربما يصرحون في الأقل أو يصرح مفسروا كلامهم وكأنه كله مبنى على أصول واهية ، وربما يستدل بعضهم بكلام المنجمين في القرانات ، وهو من نوع الكلام في الملاحم ومذاهب الصوفية ، وأقوالهم ليست من غرضنا في هذا الكتاب ، ولا في غيره ، فإنا لا نتمسك في الدين إلا بالقرآن والحديث ولا ندين اللّه إلا بهما .
وقد بسط القول في ذلك القاضي بن خلدون في كتابه [ العبر ]
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 102
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص١٠٢