تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ورجوع الموتى منها بعد هلاكهم
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
[ البقرة : 259 ] ، وبقي طعامه وشرابه لم يتغيّرا ( والمفروض بطبيعة مرور الزمان أن يتغيّرا ) ، فكان كلّ طعام وشراب على حاله لم يتبدّل منه شيء ، فلمّا تبيّن له ذلك وشاهد الآية الباهرة فيه
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 259 ] ، وهذا منصوص عليه في كتاب اللّه ، لا يختلف فيه اثنان من أهل الإسلام ، ولا غيرهم من أهل الكتاب ، وهو خارج عن العادة وبعيد عن المتعارف عندنا ، وقد أنكره الملحدون وحكم باستحالته الزنادقة والدهريّون ، وهل يرجو هؤلاء من المسلمين أن يتركوا كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنّ الزنادقة والملحدين حكموا باستحالته ، وما تعتقده الشيعة من أمر استتار الإمام المنتظر عليه السّلام أقرب في العادة والمعقول من هذه الأخبار المذكورة التي نصّ عليها الكتاب ، فلا سبيل لمسلم عرف الإسلام وأصوله وعرف قرآنه وقوانينه أن ينكر على الشيعة مذهبهم في الحجّة المنتظر عليه السّلام إلّا إذا فاته أن يدنو من روح الدّين ، على أنّك لو تصفّحت كتب التأريخ وسبرت الآثار لوقفت على غيبات كثيرين من ملوك الفرس عن رعاياهم حينا من الدهر لم يعرف أحد لهم مكانا ، ولا عثروا لهم على مستقرّ ، ثمّ ظهروا بعد ذلك ورجعوا إلى ملكهم على أحسن الأحوال . وهكذا كان الأمر في كثير من حكّام الرّوم والهند وملوكهم ، وكما كانت لهم غيبات خارجة عن العادة جاء على ذكرها المؤرّخون قد ضربنا