صفحا عن ذكر شيء منها لأنّا على يقين من تسرّع الخصم إلى إنكاره عنادا منه تارة ، ودفعا لصحّة الأخبار به مرّة ، وتعويلا في إبطاله على الاستغراب والاستبعاد أخرى ، واكتفينا بسرد الحجج القرآنيّة في مثله ، وإجماع أهل الإسلام في نظيره ، ممّا لا يسع الخصم إلّا النزول على حكمه والأخذ بمفهومه ومنظوقه ، والإقرار به إن كان له دين يدين به
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
[ طه : 16 ] .
الشبهة الخامسة [ إنّ العادة تقتضي بطلان مذهب الشيعة في طول عمر إمامهم الثاني عشر وبقائه حيّا ]
قالوا : « إنّ العادة تقتضي بطلان مذهب الشيعة في طول عمر إمامهم الثاني عشر وبقائه حيّا مع تكامل أدواته منذ ولادته إلى يومنا هذا إلى حين ظهوره بالإمامة ، وتوجب فساد حكمهم في بقاء صفته وما له عليه السّلام من وفور العقل وقوّة المعرفة بأحوال الدنيا والدّين ؛ فإنّ العادة المعهودة في أحوال البشر وما يعتريه من الشيب والضعف والشيخوخة ، وما يوجب قطع حبل حياته وإلحاقه بالهالكين ، كلّ ذلك ينقضه ويبطله إبطالا » .
وجوابها : إنّ الأمر في الإمام المنتظر عليه السّلام ليس بخارج عن العادات السالفة لأمثاله من البشر وشركائه في الإنسانيّة ، ومن الطبيعيّ إلى ذرجة البداهة أنّ ما جرت به العادة في بعض العصور الخالية لم يمتنع وجوده في غيرها من الأزمان ، ويكون الحكم بها في المستقبل كالحكم بها في الماضي ، ولو فرضنا عدم جريان