تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العادة في ذلك جملة ، ومع ذلك ، فإنّ الدلائل القطعيّة الدالّة على أنّ اللّه تعالى قادر على فعل ذلك كلّه يبطل قول هذا القائل ويحكم بفساده ما دام هذا القائل مؤمنا بقدرة اللّه ، فهذا نبيّ اللّه آدم عليه السّلام ، أبو البشر ، قد أجمع أهل الملل والأديان على اختلاف مشاربهم أنّه عمّر نحو ألف سنة ولم يتغيّر منه شيء ؛ لا في قوّته ، ولا في علمه ، ولا في عقله ، ولا في شبابه ، ولم يزل على صورة واحدة حتى قبضه اللّه تعالى إليه ، وذلك نبيّ اللّه نوح عليه السّلام قد حكم القرآن ببقائه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، وهي المدّة التي كان يدعو فيها قومه إلى عبادة اللّه ، فلم يتغيّر منه شيء مطلقا ، ولم يكن الشيب حادثا وموجودا في البشر قبل حدوثه في خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام بإجماع المسلمين وغير المسلمين من سائر الأديان بلا استثناء ، ولا ينكره إلّا الملحدون وأهل الزندقة من الدهريّين ، وقد جاءت الأخبار مستفيضة ، إن لم تكن متواترة ، بامتداد أيّام المعمّرين من الفرس والعرب والهنود وغيرهم من أصناف البشر مع بقاء أحوالهم التي كانوا عليها ، مع طول أعمارهم ، وقد حفظوا الكثير من حكمهم مع ذلك ، ونقلوا من أشعارهم الشيء الكثير ممّا لا يختلف في صحّته اثنان من حملة الآثار ونقلة الأخبار ، وقد ألّف المؤرّخ الكبير عند أهل السنّة الشيخ السجستاني كتابا سمّاه : المعمرون ، سجّل فيه جماعة تنوف أعمارهم على عمر الإمام المنتظر عليه السّلام ؛ فمن المعمرين :