اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانوا يعلمون أنّهم عليهم السّلام يعملون بالتقيّة ، ويحرّمون الخروج بالسيف على الولاة في أزمانهم ، والتظاهر في خلافهم ، لعدم التكافىء بينهم وبين أعدائهم من حيث القوّة والعدّة والعدد ، وكانوا يعيبون من ارتكب ذلك من بني عمومتهم ويلومونهم على فعله ويأمرونهم بالدعوى إلى اللّه تعالى وإلى دينه سرّا عندما لا يمكن الدعوى إليه علانية ، ومع ذلك لم يسلموا من طغاة زمانهم ، فكان لكلّ واحد منهم عليهم السّلام من يطارده ويؤذيه ، فسجنوا منهم من سجنوا حتى لم يخرج أحد منهم من الدنيا إلّا مقتولا أو مسموما ، كما تحدّثنا بذلك سلسلة الحوادث التاريخيّة التي اتّصلت أولى حلقاتها بمعاوية بن أبي سفيان ، وآخرها بآخر طغاة بني العبّاس ؛ لذا فهم لم يجوّزوا لأنفسهم ولا لشيعتهم أن يجرّدوا السلاح في وجوه أعدائهم ، وأمروهم أن يعملوا عند ظهور أمارات الخوف على أنفسهم من التنكيل والاستئصال بما لا يخالف السلطة الزمنيّة الجائرة يوم ذاك ، حتى يسمعوا النداء من السماء باسم رجل بعينه ، ويخسف خسف بالبيداء ، وتركد الشمس عند زوالها ، ويقوم آخر أئمّة الحقّ بالقوّة ، فيزيل دولة الباطل والزيغ ، ولأجل هذا لم يكن جبابرة زمانهم يعتنون بوجود من يوجد منهم ، ولا يكبرون ظهور شخصه ، ولا يهمّهم دعوة من يدعو إلى إمامته ؛ لأنّهم كانوا آمنين مطمئنّين إلى عدم وجود ما يزعزع عروش ملكهم أو يؤثّر في سقوط تيجانهم ، ولأنّهم كانوا على عقيدة ثابتة بقلّة المؤمنين بإمامتهم عليهم السّلام ، والمصغين إلى
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 69
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٦٩