وجوابها : إنّ ما جاء به هذا المستدلّ باطل وغير صحيح ؛ وذلك لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ جعفر بن عليّ لم يكن معصوما ؛ فيمتنع لعصمته إنكار حقّ أو قول باطل ، بل كان كغيره من سائر الناس يجوز عليه الزلل ، ويعتريه الغلط ، ويقع منه الكذب ، ويرتكب المعصية ، ولا يؤمن منه تعمّد الضلال ، ولقد جاء القرآن بما وقع لأولاد نبيّ اللّه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان عليه السّلام من الظلم لأخيهم يوسف عليه السّلام وإلقائهم له في الجبّ ، وقبل ذلك حاولوا قتله ، ثمّ باعوه بثمن بخس دراهم معدودة ، ونقضوا عهد أبيهم في المحافظة عليه ، وتعمّدوا معصيته في ذلك وعقوقه ، وأدخلوا الهمّ والغمّ عليه بما ارتكبوه مع أحبّ الناس إليه وأقربهم منه منزلة ، وكذبوا عليه في دعواهم أكل الذئب له ، وحلفوا باللّه العظيم على براءتهم ممّا اجترحوه في ظلمه من الإثم ، وهم - مع ذلك كلّه - عالمون بكذب مقالهم ، وعارفون بطلان ما ادّعوه من أمر أخيهم يوسف عليه السّلام ، وهم أسباط النبيّين عليهم السّلام ، وأقرب الناس نسبا بخليل اللّه إبراهيم عليه السّلام ، فكيف يستبعد من مثل جعفر - وهو دونهم - أن يرتكب باطلا ، ويدّعي - كاذبا - حقّا قد ثبت لغيره بالبراهين القويّة والحجج الشرعيّة المتينة ، ومن جهة أخرى ، إنّ دواعي جعفر لإنكار ابن أخيه المنتظر عليه السّلام ودفعه معتقدي وجوده من الأمور المعلومة ؛ فإنّه بذلك يحوز تركة أخيه دونه ، وهي جليلة وكثيرة وعظيمة الخطر ، فيتوصّل عند تملّكها إلى مأربه ، ويبلغ بحيازتها
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 66
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٦٦