زمانه خوفا منه عليه ، وما وقع من ستر ولادة موسى بن عمران عليه السّلام ، ونزول القرآن في شرحه وبيانه ممّا لا سبيل إلى إنكاره . وبعد هذا كلّه وأضعاف أمثاله من استتار الملوك وأبناء الملوك لضرب من التدبير والحكمة ، كيف يصحّ لهؤلاء أن ينكروا على الشيعة قولهم في ستر الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ولادة ولده الإمام المنتظر عليه السّلام عن أهله وبني عمّه وغيرهم من أوليائه ، فضلا عن أعدائه ، خوفا عليه من طغاة زمانه ؟ مع أنّ أسباب إخفائه وستره أظهر وأبين من أسباب ستر من تقدّم ذكرهم من أبناء الملوك وغيرهم .
الشبهة الثانية [ إنّ جعفر بن عليّ قد أنكر شهادة الشيعة بوجود ولد لأبي الحسن بن عليّ ، ولد في حياته ]
قالوا : « إنّ جعفر بن عليّ قد أنكر شهادة الشيعة بوجود ولد لأبي الحسن بن عليّ ، ولد في حياته ، وحاز تركة أخيه مدّعيا استحقاقه بميراثه له ، وتظاهر بتكذيب كلّ من ادّعى لأخيه ولدا في حياته وبعد وفاته ، حتى رفع أمر المدّعين ذلك إلى السلطان العبّاسي في عصره ، وحمله على حبس جواري الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وإيذائهنّ باستبراء حالهنّ من الحمل ليتأكّد نفيه لابن أخيه ، وإباحته دماء شيعة الحسن عليه السّلام بادّعائهم وجود خلف من بعده هو أحقّ بمقامه من غيره ؛ لا سيّما أنّه لم يظهر لواحدة منهنّ حمل بعد ذلك الاستبراء ، فكلّ ذلك يكفي في بطلان قول الشيعة ودعواهم وجود ولد للإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، ولا أقلّ أنّها شبهة تبطل دعواهم إبطالا » .