ولأجل صحّتها وثبوت تواترها قال الذين نقلوها بتولّده من الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام وغيبته .
أمّا النافون لتولّده ، فعلى فرض صحّته ، فلا يعارض قول المثبتين إطلاقا ؛ وذلك لعدم التعارض والتضادّ بين قول النافي والمثبت ؛ لأنّ الأوّل مبنيّ على عدم العلم ، وعدم العلم جهل ، ولا يحتجّ بالجهل إلّا جاهل مبطل ، والثاني مبنيّ على العلم ، والحجّة فيه لا في سواه عند العلماء ، ومن يعلم حجّة على من لا يعلم .
أمّا دعوى جعفر إرث أخيه ، فستعرف الوجه في ذلك ، وتعرف فساد هذه الدعوى عند تعريجنا على إبطال شبهات المنكرين وجوده عليه السّلام في ما يأتي « 1 » ، على أنّ دعوى جعفر التي اعتبرها الهيتمي برهانا علميّا على نفي ولد لأخيه لا يصادم النصوص المتواترة الدالّة على غيبته عليه السّلام ، وليس لمسلم عرف اللّه وعرف رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يجعل تلك النصوص خلف ظهره ويأخذ بقول جعفر المعلوم لدى العامّ والخاصّ عدم صدقه ، ولثبوت فسقه بدعوى الإمامة لنفسه بعد أخيه عليه السّلام ، فلا يجوز الأخذ بقوله لأنّ اللّه تعالى قد أمر بالتبيّن في اخبار الفاسق ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
[ الحجرات : 6 ] ، فكيف
هامش
( 1 ) راجع : الشبهة الثانية ، ص 61 .