الصغير في الشريعة المطهّرة ، والنصوص المتواترة المتقدّمة دلّت على ولايته وإمامته بعد أبيه عليه السّلام ؟ وهل هذا من الهيتمي إلّا اجتهاد في مقابل النصّ المحجوج به ؟ ولاشتهار تلك النصوص النبويّة وثبوت صحّتها ترى الحافظ الكبير عند أهل السنّة الجامي ، الذي هو أقدم من الهيتمي بمئات السنين ، وغيره من عظمائهم ، يقول بعد ذكر تولّده في كتابه شواهد النبوّة : « أمّا ألقابه ؛ فالمهديّ ، والحجّة ، والقائم ، والمنتظر ، وصاحب الزمان ، إلى غير ذلك » ، ثمّ يقول : « وكان عمره وقت وفاة أبيه الحسن العسكري خمس سنين ، فصار إماما بعده مثل ما جعل اللّه يحيى بن زكريّا نبيّا وهو صبيّ ، وعيسى بن مريم عليه السّلام ، وظهر من صاحب الزّمان من الخارق للعادة الكثير » ، ثمّ إنّه بيّن حاله وشرحه شرحا بيّنا من طريق حفّاظ أهل السنّة ، والرّجل من معاريف أهل العلم من الشافعيّة ، وليس هو من علماء الشيعة ، ولا متّهما بالرفض حتى لا يقبل قوله . وقد جاء على ذكر هذه الجملة المختصرة الشيخ عبد الرحمان الصوفي في كتابه مرآة الأسرار .
فراجع ثمّة حتى تعلم صحّة ما قلناه وبطلان ما قاله ابن حجر .
والغريب أنّه لم يسلم من العثرة في ما قاله ، وقد بلغ إنكاره إلى حدّ التناقض ، فإنّك تراه هنا يسخر من الشيعة ، ويقول :
« ولقد صاروا بذلك ضحكة لأولي الألباب » ، وفي ص 124 ، في أواخر الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في فضل بعض أهل البيت عليهم السّلام ، من صواعقه يقول ما نصّه : « أبو محمّد الحسن
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 59
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٥٩