من فم عالم غاص في غمرات المعقول ، وخاض لجج المنقول ، فمتى استدلّت الشيعة على حياة الإمام المنتظر عليه السّلام بحياة الخضر ؟
وأين استدلّوا ؟ ومن هم المستدلّون به ؟ ومن هم الناقلون له ؟ وأيّ حاجة بهم إلى الاحتجاج بحياته عليه السّلام على حياته عليه السّلام ، سواء أكان صحيحا أم غير صحيح ؟ ولعلّ ابن تيميّة رأى أنّهم يذكرون الخضر وغيره من المعمّرين ، ويذكرون بقاءهم فتوهّم أنّهم يحتجّون بحياتهم على حياة المنتظر عليه السّلام دون أن يتفطّن إلى أنّهم إنّما ذكروا هؤلاء لا لأجل الاحتجاج بهم عليه بل لإثبات جواز بقاء الإنسان حيّا مئات من السنين ، وأنّه في الإمكان أن يبقى إلى ما شاء اللّه تعالى ، كما أيّده العلم الحديث . أجل ، إنّما يحتجّون على حياة المنتظر عليه السّلام وبقائه بالكتاب والصّحاح المحمّدية الجياد ، التي سجّلها فطاحل علماء أهل السنّة وأكابر حفّاظهم في صحاحهم ومسانيدهم المعتبرة لديهم ، وبالأصول النظريّة المعقولة والنتائج العلميّة التي يصدّقها العيان ، ويحكم بصحّتها الوجدان ، فدونكها أدلّة كافية وافية لإزاحة العلّة ودفع تلك المضلّة .
وقول ابن تيميّة : إنّ وجود الخضر باطل غير صحيح ، فإنّ النووي ، الذي لا ينازعه في طول باعه وسعة اطّلاعه واجتهاده وصلاحه منهم منازع ، قد نقل في تهذيبه ومنهاجه ، على ما حكاه عنه ابن حجر العسقلاني ، في كتاب الإصابة ، ص 127 ، من جزئه الثاني ، عن جمهور أهل السنّة « أنّه حيّ موجود » ، وحكى عن صاحب علوم الحديث في فتاويه « أنّه حيّ عند جماهير أهل
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 45
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٤٥