الإمام والجماعة في كلا القسمين ، بضرورة من العقول .
ففي « البخاري » في الجزء الثالث ، في كتاب التفسير ، في سورة التوبة ، في قوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
« 1 » : حدّثنا محمّد بن المثنى ، حدّثنا يحيى ، حدّثنا إسماعيل ، حدّثنا زيد بن وهب ، قال : كنّا عند حذيفة ، فقال :
ما بقي من أصحاب هذه الآية إلّا ثلاثة ولا من المنافقين إلّا أربعة . فقال أعرابي :
إنّكم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تخبرونا فلا ندري فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا « 2 » ، قال : أولئك الفساق أجل لم يبق معهم « 3 » إلّا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده « 4 » .
أقول : وعن حذيفة : إنّ أهل هذه الآية لم يقاتلوا بعد « 5 » .
وقيل : إنّه مات بعد بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعين يوما « 6 » .
وفي الجزء الثاني منه - قبيل فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصف كراس تقريبا - :
حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم ، حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ، حدّثنا أبو أسامة ، حدّثنا شعبة ، عن أبي التيّاح ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يهلك الناس هذا الحيّ من قريش » . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : « لو
هامش
( 1 ) التوبة : 9 ، الآية 12 .
( 2 ) القسطلاني : بالعين المهملة والقاف أي نفائس إيوان .
( 3 ) في المصدر : منهم .
( 4 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 203 .
( 5 ) « تفسير الثعلبي » ج 5 ، ص 16 ؛ « جامع البيان » ج 10 ، ص 114 .
( 6 ) « رجال الطوسي » ص 16 : « حذيفة بن اليمان أبو عبد اللّه ، سكن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعين يوما » ومقصود المؤلف رحمه اللّه من هذه العبارة أن حذيفة - الذي قال : إنّ أهل هذه الأية لم يقاتلوا بعد - لم يكن حيا حينما قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام مع أصحاب هذه الأية ، أي مع أئمة الكفر والنفاق حيث قال عليه السّلام يوم الجمل : واللّه ما قوتل أهل هذه الأية إلّا اليوم ؛ « الإفصاح » ص 125 ؛ « عوالي اللئالي » ج 2 ، ص 102 .