عن مفارقة الكتاب في غير هؤلاء ونقل المفارقات الواضحة عن غيرهم . فالبيت في الأخبار ولو علم كونه بيت النّسب أو نحوه وأهله أكثر إلّا أنّ الإضافة للعهد ، والوصف المذكور فيها مبيّن للمعهود ، فلا وجه للتعميم يعتمد عليه ، ولعلّ ذلك واضح . كلّ ذلك بالنّظر إلى ذكر أهل البيت في تلك الأخبار ، ولا ينافيه بوجه إطلاق أهل البيت والعترة في غيرها على الأعمّ ممّا ذكر ، لفقد قرينة الاختصاص ، وخصوص هذا العهد ، لعدم لزوم اتّحاد المراد من هذا اللّفظ ، في كلّ مورد .
[ الإشارة إلى إمامتهم ، ثمّ دوام وجودهم أبد الدّهر ]
وبالجملة : فيثبت لهم المرجعيّة المطلقة لكلّ من يخشى ضلاله وجاهليّته ، وثبت - خلافتهم عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اهتداء النّاس بهم ، ويثبت كونهم من يجب على الناس الايتمام بهم ، وعدم مفارقتهم فرارا عن الجاهليّة ، والضّلال ، وذلك مع قطع النّظر عن أخبار الباب السّابق ، وأمّا هي فدلالتها على كون أهل البيت مع القرآن كفرسي رهان يجريان إلى آخر الزّمان في كمال الوضوح .
وقال في « الصواعق » : وفي أحاديث الحثّ على التمّسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمّسك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض « 1 » كما يأتي « 2 » ، يشهد لذلك الخبر السابق :
« في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدّين تحريف الغالين « 3 » ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه عزّ وجلّ ، فانظروا من توفدون » « 4 » .
هامش
( 1 ) « الصواعق المحرقة » الباب الحادي عشر ، الفصل الأول ، ص 90 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 91 .
( 3 ) في المصدر : الضّالّين .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 90 .