أقول : ورواها عن الملاء في سيرته « 1 » ، وقد ذكر نحو ذلك غيره « 2 » أيضا ، فالدّلالة على اتّصال مرجعيّتهم إلى القيامة واضحة ، وقد وصف هؤلاء بأن لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم ، فهم رجال اصطفاهم اللّه تعالى بتلك العطيّة خاصّة ، لا كلّ من يكون من قريش ، أو بني هاشم ، أو بني عبد المطلب ، أو بني أبي طالب ، ولا شبه ذلك ، والبيت وإن كان أكثر أهلا إلّا أنّه علم إرادة خصوص الموصوفين بهذا الوصف منهم في تلك الأخبار ، ولم يدّع أحد وجود الوصف المزبور ومثله في غير سلسلة أولاد عليّ عليه السّلام ، من أهل هذا البيت ؛ فليلاحظ .
[ رواية ابن حجر حجّة تامّ الدّلالة على إمامة الأئمّة ]
وفي « الصّواعق » ما هذا لفظه : الآية الخامسة قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 3 » أخرج الثّعلبي في « تفسيره » « 4 » عن جعفر الصّادق رضى اللّه عنه :
أنّه قال : « نحن حبل اللّه الذّي قال اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 5 » وكان جدّه زين العابدين إذا تلي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 6 » يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللّحوق بدرجة الصّادقين والدّرجات العليّه . . ، وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمّة الدّين ، والشّجرة النّبويّة ، ثمّ يقول : وذهب آخرون إلى التّقصير
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) « السنن الكبرى » ج 10 ، ص 209 .
( 3 ) آل عمران : 3 ، الآية 103 .
( 4 ) اعلم أنّ النسخة المطبوعة من « تفسير الثعلبي » التي بأيدينا قد سقط منه بعض الأحاديث وهذا من تلك الموارد وقد نبّه عليه مصحح التفسير في الهامش فراجع ، ج 3 ، ص 116 .
( 5 ) آل عمران : 3 ، الآية 103 .
( 6 ) التوبة : 9 ، الآية 119 .