في أمرنا واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر ، إلى أن قال : فإلى من يقرع خلف هذه الأمّة ، وقد درست أعلام هذه الملّة ، ودانت الأمّة بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا ، واللّه تعالى يقول :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
« 1 » فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة ، وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب ، وأبناء الأئمّة الهدى ومصابيح الدّجى الّذين احتج اللّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة . هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشّجرة المباركة ، وبقايا الصّفرة الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب ؟
انتهى « 2 » .
أقول : والّذي حكاه غيره عن « تفسير الثّعلبي » مسندا هو إلى قوله : وكان جدّه وأمّا ما بعده فلم أجده مرويّا عن « الثّعلبي » ، وهو صريح في أهل البيت ، وانحصار المرجع فيهم ؛ فلاحظ « 3 » .
وقال : الحديث الحادي والعشرون ، أخرج الطّبراني في « الأوسط » « 4 » عن أم سلمة ، قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » « 5 » .
وقال : الحديث الرّابع والثّلاثون ، أخرج الدّار قطني في « الإفراد » ، عن ابن عبّاس أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « عليّ باب حطّة من دخل منه كان مؤمنا ، ومن خرج منه
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 ، الآية 105 .
( 2 ) « الصواعق المحرقة » الباب الحادي عشر ، الفصل الأول ، ص 90 .
( 3 ) « خصائص الوحي المبين » لابن بطريق ، ص 193 .
( 4 ) « المعجم الأوسط » ج 5 ، ص 455 ، ح 4877 .
( 5 ) « الصواعق المحرقة » الباب التاسع ، الفصل الثاني ، ص 74 .