ويمكن أن يكون الوجه في الأوّل أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد مساواتهم له في كونهم أهل البيت ، وذلك طريق التأدية ، وأمّا الاتحاد المتوهّم ففيه أنّ غاية ما يعلم من ذلك كون الأشخاص المزبورين مصداقا لكلا العنوانين ، وأمّا اتحاد نفس العنوانين فلا ، فيكونون أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهل البيت المذكور في الآية ، وفي الثاني أنّه وارد بالنّظر إلى ما بعد زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو مع قطع النّظر عنه بوضوح الحال ، أو كون الحصر إضافيّا بالنسبة إلى غيره من النّاس ، ويحتمل أن يراد به بيت النّسب .
ويؤيّده ما كثر في الأخبار من قوله : « ثمّ جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرهم بيتا » « 1 » ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
إِنَّما يُرِيدُ . . .
« 2 » الآية ، وهو أيضا كما ترى لا دلالة فيه على أنّ المراد من البيت في كلامه والآية واحد ، ولا مانع من أن يكون الأهل المذكورين منها ، عدّهم بيتا ورآهم بيتا من القبائل ، أو بحكمه ، فلا يدلّ على كون المراد من البيت المذكور فيه بيت النّسب ؛ فلاحظ . هذا بعض الكلام في لفظ « البيت » في الآية .
وأمّا الأهل المضاف إليه ، فإنّه وإن كان يختلف ما به يتحقّق الأهليّة باختلاف البيت ، فبيت السّكنى لأهله وساكنوه ، وبيت النّسب لأهله المتولّدون فيه ، ومنه - كما لا يخفى - وبيت اللّه أهله وعامروه بالعبادة حقّها ، أو غيره ، أو النّازلون عنده ونحو ذلك ، إلّا أنّه لا يهمّنا البحث عن محقّق الأهليّة للبيت المذكور في الآية بعد وضوح طريق تمييز المراد من أهله بأشخاصهم ، فإنّ إحراز العنوان ومفهومه من أجل السّلامة من الخطأ في تعيين المصداق ، والخطأ مأمون هنا .
هامش
( 1 ) « كنزل العمّال » ج 2 ، ص 44 ، ح 3050 ، نص العبارة وفي « مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » ، ج 8 ، ص 215 ؛ « الخصال » ص 559 ؛ « الأمالي » للصدوق ، ص 374 ، المجلس الثاني والتسعون ؛ « كتاب سليم بن قيس » ص 140 ، والعبارة - كما رواها الهيثمي - هكذا :
فجعلني من خيرها قبيلة .
( 2 ) الأحزاب : 33 ، الآية 33 .