تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النور في امام المستور ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

[ إبطال كلام المتعرضين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]

وبعبارة أخرى أنّه لم يحتمل أيضا ولم يعرف كونهم في ذلك المعرض وليسوا أيضا فيكذب في دعوى وجود مبادي الحاجة إلى الحاجز ، وممّن يعرف أن ما يريد إيجاده من الحاجز بلا فائدة ليس له وصف الحاجزيّة ، وأنّه لا يؤثر بل ذلك المحتمل يبقى على حاله ويقع ويؤثر لا محالة من غير أن يحجزه الحاجز أو يمنع عن أثره مانع ، فتحصّل من ذلك أنّ الخدشة في مثل الكلام . أمّا في مقدمات فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عرفت تماميتها وليس لأحد منع حصولها أو ابطالها إلّا المعارف بالعواقب وبشهوات طويات السرائر الذي هو أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهما ، والظاهر أنّه بعد في كتم العدم ولم يوجد إلى الآن . وأمّا مانعية ما أراد أن يكتب وعدمها فهل يعقل معرفتها قبل معرفة نفس ذلك الشيء ومعرفة أثارها وخواصّها وما يترتب عليه ؟ كلّا ؛ لتأخّر معرفة الوصف عن معرفة الموصوف وقس عليهما إلّا أن يكون من عرفان قصور الفاعل عن إيجاد حاجز وإلّا فالجاهل بما أراد أن يكتب كيف يصح له التعرض له ؟ ! ! فظهر من ذلك أن مثل هذا الكلام لا يخدش ، بل من حصل له احتمال أن يضلّ عليه أن يعي أو يجدّ كل الجدّ - بضرورة العقول - في وجود ذلك الحاجز أو مثله فرارا من الضرر المحتمل ، بعد عظم شأنه وفظاعته « 1 » والتساهل فيه خلاف سنة العقلاء في أحوالهم . وأمّا من تعرّض له في أصل كلامه فليس له وجه وجيه ، لان ما صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان متقضى الحزم كما عرفت ، فما وجه الجزم بالهجر أو احتماله .
هامش
( 1 ) الصحيح ما أثبتناه ولكن في النسخة المخطوطة : فضاعته .