به ، فإمّا أن يكون قد حصل أو فهم أنّه كان يكتب وأن لم يمتثّلوه بأمر غيرهم بإحضاره ونحو ذلك وإلّا كان فقد الشرط حائلا ، ولعلّ الحيلولة حينئذ بواسطة المنع عن وجود الشرط ، فيكون مانعا عن الكتاب بواسطة ، ثم بين ذلك المانع فجعله الاختلاف واللغط ، ومن المعلوم أن منعه بانزجار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا قالوا وأنّه لو اختلفوا ولغطوا بما ينزجر منه لم يحصل ترك الكتاب .
فالاختلاف واللغط بما احتوى عليه من سبب انزجاره وتأذيه حال بينه وبين الكتاب ، وكلّ أطراف الخلاف لم يعلم سببيته ، بل الظاهر انفرادها دعوه إليه ، ممّا جعل ما هو خيرا منه بالتأثير في الانزجار والسببية للمنع ، وكذا الحال بالنسبة إلى اللغط ، فينفرد ذلك الكلام الجزمي بالسببية ، والتأثير في المنع عن الكتاب والحيلولة بينه وبين من أراده ، فرآه رزية كل الرزية ورزية كاملة كان يبكي ابن عباس عندما يتذكرها بعد أعوام تأثرا من تلك الرزية « حتى يبلّ دمعه الحصى من شدة البكاء » « 1 » ويرى « دموعه تحدر على خدّيه كنظام اللؤلؤ » « 2 » لتواتر البكاء .
فينحصر « الرزية كل الرزية » في قول سيدنا عمر ومن تبعه في الكلام ، في هذا المقام لا يشاركه كلام غيرهم ويصرّح بذلك كلام جابر « فخالف عليها عمر حتى رفضها » « 3 » .
[ جهة المصيبة فيما وقع بينهم ]
ثم أبان ابن عباس جهة المصيبة من تلك الرزية بعد ما كان كثر المكاره فيها
هامش
( 1 ) هذا اقتباس من روايات « مسند أحمد بن حنبل » ، ج 1 ، ص 222 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 66 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .
( 2 ) هذا اقتباس من روايات « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 355 ؛ روايت « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 346 .