والمراد ظهورهم على الناس ، كما يرشد إليه روايته في كتاب التوحيد وغيره ، والمراد أيضا الظهور على خصوص من خالفهم ؛ لأنّه الذي يعقل فيه الظهور إذ الغلبة إنّما هو مع الخلاف والخصومة لا مطلقا ، كما أنّ المراد الظهور على جميع من خالفهم دون خصوص البعض ، كما أنّ الظاهر نسبة الظهور إلى أنفسهم أو وصفهم بذلك بدون ملاحظة شيء آخر معهم ، ويدلّ على ذلك أيضا إثباته إلى الموت فلا بدّ أن لا يوصفوا بضدّ الظهور في وقت ولو بالنسبة إلى واحد ممّن خالفهم بل ولا ينتفي عنهم نسبة الظهور وإلّا لزالوا عن كونهم ظاهرين وغالبين ، ومن الواضح أنّ المعنى المزبور غير ممكن التحقّق ، ومعلوم العدم بالنسبة إلى تمام الأمّة وآحادهم جميعا لو أريد منه الظهور في القتال فإنّ منهم من يغلب ، وقد لا يكون غلبة بل ولا قتال ، وفي مثل هذه الظروف لا يكون الظهور الذي أخبر به وهذا شاهد عدل على أنّ المراد الغلبة بالحجّة ، وأنّ المعنى أنّ في الأمّة ناسا يظهرون على كلّ من خالفهم ولا يغلب عليهم أحد ممّن خالفهم أو خاصمهم وأبدى لهم صفحة وجهه ، ويدلّ عليه إثباته لهم إلى وقت ما يأتي أمر اللّه أيضا ، مضافا إلى قول البخاري في عنوانه : ( وهم أهل العلم ) وإن كان لا يعرف وجه لقوله : ( يقاتلون ) « 1 » كما لا يخفى .
وقال السندي في ( قوله : « [ هم ] « 2 » ظاهرون » . . . : من أظهرت أي علوت ، قيل :
وفي الحديث دلالة لكون الإجماع حجّة وهو أصحّ ما يستدلّ به من الحديث وأمّا قوله : « لا يجتمع أمّتي . . . » الخ ، فضعيف ، انتهى ) « 3 » .
فهذا إخبار بوجود الظاهر في تمام عمره على كلّ من خالفه في ما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 149 .
( 2 ) إضافة من المصدر .
( 3 ) حاشية السندي على صحيح البخاري 2 : 286 .