الإمامة ، وأنّه ولده صلى اللّه عليه وآله دون غيرهم وإلّا لم يتمّ الحصر المستفاد منه كما لا يخفى ، وهذا يتمّ بعد معهودية لزوم وجود الإمام ، وإلّا لزم الإخبار بأصل وجود المقتدى للناس ، لو لم يعلم ذلك لم يفد الإخبار عن محلّ الإمامة ، ثمّ المراد بالإمام في تلك الرواية إمّا أن يكون من يجتمع عليه الناس باختيارهم له لهذا المنصب الجليل ، كما هو رأي القوم في الإمامة والخلافة ، وإمّا أن يكون من يترأس على الناس من قبل نفسه بدون تعيين منهم له وإجماعهم عليه ونحو ذلك ، وإمّا أن يكون من اصطفاه اللّه عزّ وجل لذلك المنصب واختاره له وإن لم يرجع إليه الناس كالرسول الذي أرسله اللّه تعالى ولم يتّبعه قومه حيث يكون رسولا اجتمع عليه الناس أم لا وآمنوا به واتّبعوه أم لا ، فإن أريد الأوّل لزم الكذب حيث اجتمع أكثر الناس على غير ولده من تيمي وعدوي وأموي وعبّاسي وغيرهم كما لا يخفى مع أنّ قوله : « فمن أطاعهم . . . » الخ ، لا يتمّ في مثل ذلك إلّا أن يكون حكم اللّه تابعا ميل ذلك الإمام وإلّا فمن اجتمع عليه الناس باختيارهم له بما يرون فيه مع جهلهم بسرائره وخفاياه وغالب ملكاته ومرتبة إيمانه وغير ذلك قد يأمر بما فيه معصية اللّه ، وينهى عمّا هو طاعة اللّه لبعض الدواعي الداعية له إلى ذلك كما لا يخفى « 1 » ، فبيان هذا اللازم دليل على أنّ المراد من الإمام هو الإمام المعصوم الذي لا يريد غير ما أراد اللّه ولا يريد ما كره اللّه ، ويكون مطيعا لمولاه في السرّ وأخفى مضافا إلى شهادة قوله : « هم العروة الوثقى والوسيلة إلى اللّه » حيث لا يعقل في غير المعصوم كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وإبطاله بأنّ الحثّ على طاعته يكشف عن عصمته . ( من المصنّف ) .