بين الأمّة أبدا ، وهو ينطبق على أئمّة الإماميّة أعلم الناس وأفضلهم دون غيرهم لإفحام الخصوم لهم وعجزهم عن الجواب عند مخاصمة أهل الأديان ، بل وأهل الإسلام معهم كما لا يخفى ، وهذا ما يقوله الإماميّة ، وغفل عنه أهل السنّة .
وكيف كان فالمراد من الظهور هنا مثل ظهور الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وغلبة حزب اللّه إذ بملاحظة اعتبار دوام الوصف لهم وعدم اتّصافهم بضدّه وتقييده بالغاية المزبورة يعلم إرادة ما ذكرناه ومن ذلك يعلم الاستدلال للزوم وجود الإمام بقوله : « قوم من أمّتي وطائفة من أمّتي » .
انطباق حديث معاوية على هؤلاء الأئمّة :
وأمّا حديث معاوية فعنوانه الأمّة القائمة بأمر اللّه إلى أن يأتي أمر اللّه تعالى ، وهم كذلك لا يضرّهم الغافل ولا المخالف أو المكذّب ولا المخالف ولا إشكال في صراحته في دوام ذلك الوصف لهم والأمّة يطلق على واحد كقوله :
أُمَّةً قانِتاً
« 1 » وغيره وهذا الوصف لم يوجد في غير أئمّة الإماميّة كما لا يخفى وهذا ما أوجب اتّباعهم دون غيرهم .
وأمّا استقامة أمر الأمّة فمن المعلوم أنّه لا يراد استقامة كلّ منهم وأنّ المراد الاستقامة بوجود المعصوم فيهم إذا نقض المؤمنون أئمّة لهم .
وفي البخاري بعد أبواب المناقب من الجزء الثاني من باب أيام الجاهلية عن ( أبي النعمان ، عن أبي عوانة ، عن بيان أبي بشر ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : دخل أبو بكر على امرأة من أحمس ، يقال لها : زينب ) . . . إلى أن قال : ( قالت : ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء اللّه به بعد
هامش
( 1 ) النحل : 120 .