الجاهلية ؟ قال : بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم ، قالت : وما الأئمّة ؟
قال : أو ما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم ؟ قالت : بلى ، قال : فهم أولئك على الناس ) « 1 » .
أقول : ومن المعلوم أنّ الاستقامة المزبورة بعد استقامتهم في أنفسهم ، وكونهم قائمين بأمر اللّه إلى الموت وإلّا فلا يدوم ذلك كما لا يخفى ، وأمّا قوله : ( الأمر في قريش ) فالمراد من الأمر الخلافة والرياسة العامّة كما يظهر من استدلال معاوية وغيره من أخبار الباب الثاني حيث عبّر بالخليفة والأمير وبيّن محلّهما ، والمراد بيان محلّ الأمر مثل قوله :
( الأئمّة من ولده ) بيان انحصار ماهية الأمر فيهم وأنّهم المستحقّون للأمر دون غيرهم ولا يكون ذلك إلّا بكون الاستحقاق بجعل اللّه تعالى وأمره بالرجوع إليهم فقط وعمومه أو إطلاقه يخصّص برواية مودّة القربى ، والأخبار المفصّلة ، وأمّا قوله : ( ما أقاموا الدين ) فهو قيد لقوله : ( لا يعاديهم ) ومن متعلّقاته ، فلا يدلّ على اختصاص كون الأمر فيهم بوقت ، ومن ادّعى ذلك فقد أغرب ، ولا يلزم من ذلك صحّة مدّعى معاوية في الإنكار ، فإنّ ملك القحطاني لا ينافي كون ولي الأمر غيره ، فإنّ التسلّط بالجبروت غير ولاية الأمر بالاستحقاق وجعل اللّه تعالى ومن ذلك يظهر المراد من روايات ابن عمر .
فمحصّل تلك الروايات وجود المعصوم القائم بأمر اللّه في أحواله في الأمّة ، والأمير على الناس من بني هاشم بالاستحقاق من زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، والإمام لهم يجب اتّباعه للإمامة واستقامته في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 234 .