إنّ كون طاعة الإمام طاعة اللّه دليل العصمة :
ومنها قوله صلى اللّه عليه وآله في روايته الأخرى عن أبي ليلى الأشعري : « تمسّكوا بطاعة أئمّتكم » « 1 » المعلّل بكون طاعتهم طاعة اللّه ومعصيتهم معصية اللّه ، ومن الواضح الذي لا يخفى أنّ الإمام المأمور بطاعته مطلقا من « 2 » لا يأمر بقبيح ولا ينهى عن حسن وإلّا فاللّه تعالى لا يرضى بترك ما أمر به وارتكاب ما نهى عنه بواسطة ميل نفس رجل إلى عكس ما حكم اللّه به ، وهذا لا يكون في غير الإمام المعصوم ، ولا عصمة في غير أئمّة الإماميّة ، ولا يدّعيها أتباع هؤلاء أيضا ، مع أنّ بعض أئمّة الناس الذين سادوهم عرف الناس أن لا يرضى اللّه بطاعته وترك معصيته فلا يراد منهم كلّ من أمّهم ، وإذا أريد البعض فإمّا أن يراد من جعله اللّه إماما على الوجه السابق ، فيتّضح المطلوب ، وإن أريد غيره يرد ما سبق فلاحظ .
وأمّا باقي الأخبار التي رويناها من غير البخاري فإرادة إمام الحقّ منه في كمال الوضوح .
بيان رواية البخاري ، وأنّها تنطبق على أئمّة الإماميّة دون غيرهم :
وأمّا أخبار البخاري فقوله : « لا يزال ناس من أمّتي ظاهرين . . . » الخ « 3 » فإنّ الناس اسم جنس يطلق على القليل والكثير ، ويعلم الخصوصية من القرائن والمجرور وصف له ، وظاهرين خبر والغرض وصفهم بدوام الظهور وعدم اختصاصه بحال دون حال ووقت دون وقت ، ويرشد إلى ذلك ما يتعلّق به من قوله : « حتّى يأتيهم أمر اللّه . . . » الخ « 4 » المراد به الموت والخروج إلى نشأة الآخرة ،
هامش
( 1 ) الآحاد والمثاني / الضحّاك 4 : 456 ؛ المعجم الكبير / الطبراني 22 : 374 .
( 2 ) خبر ( أن ) .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 187 .
( 4 ) المصدر نفسه .