ابن عبد اللّه الحافظ ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا المحاربي ، حدثنا إسماعيل بن رافع عن أبي زرعة الشيباني عن عمرو الحضرمي عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول اللّه « ص » وذكر الدجال وقال فيه : ان المدينة لتنفى خبثها كما تنفى الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . فقالت أم شريك : فأين العرب يا رسول اللّه يومئذ ؟
قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وامامهم مهدي رجل صالح ، فبينا امامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى بن مريم حين كبر للصبح فرجع ذلك الامام ينكص ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول : تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم .
قلت : هذا حديث حسن ، هكذا رواه الحافظ أبو نعيم صاحب حلية الأولياء وظاهر الحديث ان عيسى يصلي معه .
وقال الشيخ في الفتوحات : واعلم أنه لم يبلغنا أن النبي « ص » نص على أحد من الأئمة بعده يقفو أثره لا يخطى الا المهدي خاصة فقد شهد له بعصمته في خلافته وأحكامه كما شهر الدليل العقلي بعصمة رسول اللّه « ص » فيما يبلغه من ربه من الحكم المشروع له في عباده .
وقال أيضا : انه - يعنى المهدي - يحكم بما يلقى ملك الالهام من الشريعة وذلك أنه يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار اليه حديث المهدي انه يقفو أثري لا يخطى ، فعرفنا انه متبع لا مبتدع وانه معصوم في حكمه إذ لا معنى للمعصوم في الحكم الا انه لا يخطى وحكم رسول اللّه « ص » لا يخطى فإنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وقد أخبر عن المهدي انه لا يخطى وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم . انتهى .
ويشهد له أيضا نداء الملك فوق رأسه هذا المهدي خليفة اللّه وغير ذلك
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 238
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٣٨