واعلم : ان الناظم لم يسأل في هذه القصيدة صريحا عن ثمرة وجود المهدي عليه السلام في أيام غيبته واختفائه ، الا أن في هذا البيت إشارة إلى كونه لغوا وعبثا ، وهذه هي الشبهة الثانية التي أشرنا إليها في أول الفصل ، وحاصلها :
ان الامام الذي لا يحكم ولا يفتى ولا يقضى ولا يعطى ولا يأخذ ولا يتصرف في شيء ولا يراه أحد ولا ينتفع به أحد ما الفائدة في وجوده ووجوب التمسك به ولذا قال ابن تيمية من علماء الحنابلة في منهاج السنة : مهدي الرافضة لا خير فيه إذ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته - انتهى .
وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن المأمون المعروف بالمتولى الشافعي في ( تتمة الإبانة ) لو أوصى لا جهل الناس يصرف إلى الامامية المنتظرة للقائم .
والجواب : ان لوجوده الشريف نفعا عاما لجميع ما خلق اللّه تعالى في الأرض من المؤمن والكافر والمشرك والمنافق والحيوان والنبات وسكان الهواء وطبقات الأرض فإنه عليه السلام هو الأمان من أهل البيت عليهم السلام في هذه الاعصار .
وقد تقدم قوله صلى اللّه عليه وآله : النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض وهو الخليفة الثاني عشر .
وقد قال رسول اللّه « ص » : لا يزال هذا الدين قائما إلى اثنى عشر من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها .
وقد تقدم انه أخرج ابن بطة العكبري في ( الإبانة ) وفي بعض طرقه كما تقدم ثم يكون الهرج فكل حي في الأرض يتعيش ويتنعم ببركة وجوده وبسبب وجوده أعطاهم اللّه تعالى ويعطيهم نعمة الوجود والحياة والرزق ولولاه لساخت الأرض بأهلها وقامت القيامة وأي نفع يطلب أعظم وأتم واسبغ وأهنأ من هذا
فان قيل : لا أمان من آل محمد عليهم السلام في هذه الاعصار ، فهو رد لصريح هذه الأحاديث الصحيحة المتفقة عليها بين الفريقين .
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 201
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٠١