الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » .
فان هذه الأمور أي الاستخلاف في الأرض والتمكين من إقامة تمام ما يتعلق بالدين المرضي وعدم الخوف في اقامته من أحد وعبادة اللّه تعالى جهرا من غير خوف في أي موضع لم يتحقق في عصر من بعد النبي « ص » إلى عصرنا حتى في عصر الخلفاء الأربعة لارتداد كثير من الاعراب والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت بينهم وبين المشركين ، مع أن أكثر من في الأرض كانوا كفارا بل في كثير من بلاد المسلمين كان الغالب فيها المشركون ، وعدم تبين كثير من أمور الدين الذي ارتضاه اللّه تعالى لرسوله « ص » لكثرة الاختلاف البالغ إلى تفسيق المسلمين بعضهم بعضا وتكفيرهم كذلك وكل يدعى التمسك بالدين المرضي الذي لا تعدد فيه ، واين هذا من ظاهر الآية الشريفة ، وانما ينجز هذا الوعد في قوله تعالى
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » *
بظهور المهدي عليه السلام فيظهر الحق ويمكن المؤمن من اخذه والعمل به ويذهب الاختلاف ويزول الخوف بزوال الأعداء من كل طبقة والنفاق والشك والشبهة بل حب الرياسة والعلو والجاه من القلوب فان كلها مثيرة للفتن النافية للتمكين والامن .
فلا بد من مضي زمان تخرج ودائع اللّه من أصلاب الذين لو ظهر المهدي لا زالهم عن وجه الأرض كما شرحناه سابقا وتخرج الودائع الذين استخصلهم اللّه واصطفاهم وزكاهم وطهرهم لمهديه وحجته ومنتقمه من أعدائه فلا بد له من الاختفاء في طول هذه المدة لكثرة أعدائه وهم كل محب للدنيا العاكف على ملاذها من كل طبقة الذين وجود المهدي ينافي غرضهم منها واستمتاعهم بها وهم أكثر من في الأرض حتى كثير ممن يعتقد إمامته ويظهر محبته ممن رسخ حب الدنيا في سويداء قلوبهم لا يعلمون به الا بعد الامتحان والابتلاء بالفتن فلو