ظهر ولما بلغ الكتاب أجله كان معرضا لنفسه للهلكة من غير عاصم من اللّه تعالى وهذا واضح لمن انصف من نفسه ومن وراء ذلك حكم واسرار لا يعلمها الا اللّه تعالى .
بقي الكلام في ثمرة وجوده المقدس في طول هذه المدة وقد تبينت في مطاوي ما ذكرنا غير انا نشير إليها ثانيا ان شاء اللّه تعالى .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر أن أدهى الداهيات نسبة الناظم العجز إلى اللّه جلت قدرته في عدم نصرته نبيه « ص » في أيام بعثته في المواطن التي عذبه المشركون بأنواع العذاب من الشتم والهجو والضرب والرمي بالأحجار وادماء جبهته الشريفة ورجليه في يوم الطائف والحبس في الشعب بل الغار وغيرها لأنه لا يرى سببا لعدم نصرته حزبه وجنده الا العجز وهذه المقامات كلها ظاهرة وجدانية .
ثم قال الناظم :
وحتى م هذا الاختفاء وقد مضى * من الدهر آلاف وذاك له الذكر
صدق اللّه عز وجل حيث قال
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« وقال تعالى »
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا »
.
وصدق رسوله « ص » فيما صح عنه متواترا عنه أنه قال : لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى أن لواحدهم دخل جحرضب ؟ ؟ ؟ لدخلتم وحتى أن لو جامع أحد امرأة في الطريق لفعلتموه .
والناظم قد سلك مسلك الذين استبطاؤا وعد اللّه تعالى أولياءه النصر والفرج وطال عليهم الأمد فبعضهم ارتدوا ورجعوا عن دينهم وبعضهم شكوا ونافقوا