عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج اللّه على خلقه بعدي وسادات أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة حزبهم حزبي وحزبي حزب اللّه وحزب أعدائهم حزب الشيطان .
وقال ابن حجر في ( الصواعق ) أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) عن جعفر الصادق رضى اللّه عنه أنه قال : نحن حبل اللّه الذي قال اللّه « واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا » .
وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العالية وعلى وصف ما انتحلته المبتدعة المفارقون لائمة الدين والشجرة النبوية ثم يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر - إلى أن قال : فإلى من يفزع خلف هذه الأمة وقد درست أعلام هذه الملة ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف يكفر بعضهم بعضا واللّه تعالى يقول
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ »
فمن الموثوق به على ابلاغ الحجة وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج اللّه بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى من غير حجة هل تعرفونهم أو تجدونهم الا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب - إلى غير ذلك .
وإذا ثبت وجود المهدي عليه السلام لزمه الاختفاء ، لان الغرض الأصلي من بعثه كما مر هو تطهير الأرض من أرجاس الكفار والمشركين والمنافقين وقطع دابر الظالمين في تمام الأرض وانجاز وعده تعالى عباده المؤمنين في قوله عز وجل
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ