لك أيضا فساد ما احتمله الناظم من الوجوه المتفرعة على تلك الشبهة التي هدمت ولافرار للفروع بعد انهدام الأصل ، غير انا نزيد في توضيح فساده فنقول : قال بعد البيتين المتقدمتين :
وان قيل من خوف الطغات قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوزه الحجر
ولا النقل كلا إذ تيقن انه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وان ليس بين الناس من هو قادر * على قتله وهو المؤيدة النصر
وان جميع الأرض ترجع ملكه * ويملأها قسطا ويرتفع المكر
والجواب :
أما أولا :
فالنقض بما فعله جده النبي الأكرم « ص » بعد بعثته والامر بالانذار في قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ »
من الاختفاء مع بعثته ورسالته وعلمه بغلبته على المشركين .
قال برهان الدين على الحلبي في ( انسان العيون ) المعروف بالسيرة الحلبية عن ابن إسحاق رحمه اللّه ان مدة ما اخفى « ص » أمره - أي المدة التي صار يدعو الناس فيها خفية بعد نزول يا أيها المدثر - ثلاث سنين أي فكان من أسلم إذا أراد الصلاة يذهب إلى بعض الشعاب يستخفى بصلاته من المشركين أي كما تقدم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول اللّه « ص » في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فنكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحي بعير فشجه وهو أول دم أربق في الاسلام ثم دخل « ص » هو وأصحابه مستخفين قى دار الأرقم - إلى أن قال فكان عليه السلام وأصحابه يقيمون الصلاة