إذا عرفت ذلك نقول : ان المهدي عليه السلام لما كان نقمة من اللّه تعالى وعذابا على الكفار والمشركين والملحدين وبه ينقطع دابر الكافرين والظالمين فلابد وأن يظهر ويخرج في زمان لا يكون في أصلاب الكافرين ودائع نطف المؤمنين الذين قدر اللّه تعالى اخراجهم منها فتضيع باستيصال شأفة الكفار . واللّه تعالى أعلم بمقدارها وزمان خلو الاصلاب منها ، وقد صرح بذلك أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام ، وهو أحدى الحكم الظاهرة دون الحكمة الحقيقة التي صرح بأنها من الاسرار التي لا ينكشف الا بعد ظهوره عليه السلام .
فأخرج أبو جعفر محمد بن علي القمي في كتاب ( العلل ) باسناده عنه عليه السلام أنه قال في حديث : ان القائم لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع اللّه عز وجل ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عز وجل فقتلهم .
ويشير إلى هذا أيضا قوله تعالى
« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
فجعل وجود المؤمنين والمؤمنات مع الكفار واجتماعهم معهم سببا للامر بالكف عن مقاتلة أهل مكة لئلا يصيب المؤمنين المقاتلين معرة بغير علم ، وانهم لو تميزوا منهم لامر بها ووجود النطف في الاصلاب نوع منه فإذا تزيلوا ظهر وخرج وقتل الذين لا توجد عندهم وديعة وفي قصة نبي اللّه نوح عليه السلام ما يشهد بصدق ذلك .
قال الثعلبي في ( العرائس ) بعد ذكر بعض ما فعله قومه به من الأذى فقال نوح : رب قد ترى ما يصنع بي عبادك فان يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم وان يكن غير ذلك فصبرني حتى تحكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين .
فأوحى اللّه اليه : انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون فايسه من ايمان قومه وأخبره انه لم يبق في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء مؤمن فعند ذلك دعا عليهم وقال رب انهم عصوني الآية إلى أن ذكر انه