أخرج الحاكم في المستدرك « 1 » والذهبيّ في تلخيصه عن أبي أيّوب الأنصاري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّ بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وقال ابن تيميّة :
عليّ رضى اللّه عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفّين بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّما كان رأيا رآه « 2 » .
الجواب : نحن نعلم ما يوسوس به صدره . غاية الرجل من هذا الحكم الباتّ تغرير الامّة والتمويه على الحقيقة ، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين ، حتّى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد ، وأنّ كلّا منهما مجتهد وله رأيه مصيبا كان أو مخطئا ، غير أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا .
ذاهلا عن أنّ قلم الحقّ لا يترك الامّة سدى ، وينبئهم عن أنّ اجتهاد القوم - إن صحّت الأحلام - اجتهاد في مقابلة النصّ النبويّ الأغرّ .
وليت شعري كيف يخفى الأمر على أيّ أحد ؟ ! أو كيف يسع أن يتجاهل أيّ أحد وبين يدي الملأ العلميّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزوجاته : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب - وهو كثير الشعر - تخرج فتنبحها كلاب الحوأب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت تقتل ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 139 [ 3 / 150 ، ح 4674 ] ؛ وكذا في التلخيص .
( 2 ) - منهاج السنّة 2 : 231 .
( 3 ) - أخرجه البزّار ، أبو نعيم ، ابن أبي شيبة [ 15 / 265 ، ح 19631 ] ؛ الماوردي في الأعلام :
82 [ أعلام النبوّة / 136 ] ؛ الزمخشري في الفائق 1 : 190 [ 1 / 408 ] ؛ ابن الأثير في النهاية 2 : 10 [ 2 / 96 ] ؛ الفيروزآبادي في القاموس 1 : 65 [ ص 106 ] ؛ الكنجي في الكفاية : 71 [ ص 171 ، باب 37 ] ؛ القسطلاني في المواهب اللدنّيّة 2 : 195 [ 3 / 566 ] ؛ السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 : 83 [ 11 / 333 ، ح 31667 ] .