فهل من الممكن إنكار حجّيّة كتاب اللّه العزيز ، أو نفي ما تلوناه منه ، أو احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين ، وعدم تبيّن الحقّ لهم ، وعدم قيام الحجّة عليهم ، أو تسرّب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضا ؟ !
على أنّ هناك نصوصا نبويّة حول حربه وسلمه ؛ منها :
ما أخرجه الحاكم في المستدرك « 1 » عن زيد بن أرقم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » .
أخرج محبّ الدين الطبري في الرياض « 2 » عن أبي بكر الصدّيق : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيّم خيمة وهو متّكئ على قوس عربيّة ، وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « معشر المسلمين ! أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، وليّ لمن والاهم ، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء الولادة » .
وأخرج الحاكم في المستدرك « 3 » عن جابر بن عبد اللّه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو آخذ بضبع عليّ بن أبي طالب وهو يقول : « هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخدول من خذله » . ثمّ مدّ بها صوته .
على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يبثّ الدعاية بين أصحابه حول تلك المقاتلة الّتي زعم ابن حزم فيها اجتهاد معاوية وعمرو بن العاص ومن كان معهما ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يأمرهم ويأمر أميرهم - وليّ اللّه الطاهر - بحربهم وقتالهم . وبطبع الحال ما كان ذلك يخفى على أىّ أحد من أصحابه ؛ وإليك نموذج من تلك الدعاية النبويّة :
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 149 [ 3 / 161 ، ح 4714 ] ؛ وكذا في التلخيص .
( 2 ) - الرياض النضرة 2 : 189 [ 3 / 136 ] .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 129 [ 3 / 140 ، ح 4644 ] .