يناهز ثلاثمئة آية « 1 » النازلة في الإمام أمير المؤمنين .
أفترى من الممكن أن يخبر المولى سبحانه بلسان نبيّه امّته بأنّ طاعة عليّ طاعته ومعصيته معصيته « 2 » ، ويكون مع ذلك كلّه هناك مجال للاجتهاد بأن يقاتل ، أو يقتل ، أو ينفى من الأرض ، أو يسبّ على رؤس الأشهاد ، أو يلعن على المنابر ، أو تعلن عليه الدعايات ؟ ! وهل يحكم شعورك الحرّ بأنّ الاجتهاد في كلّ ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله ؟ !
وابن حزم نفسه يقول في الفصل « 3 » :
ومن تأوّل من أهل الإسلام فأخطأ ، فإن كان لم تقم عليه الحجّة ، ولا تبيّن له الحقّ ، فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحقّ وقصده إليه ، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمّد ؛ لقول اللّه تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« 4 » . وإن كان مصيبا فله أجران :
أجر لإصابته ، وأجر آخر لطلبه إيّاه . وإن كان قد قامت الحجّة عليه ، وتبيّن له الحقّ فعند عن الحقّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو فاسق ؛ لجرأته على اللّه تعالى بإصراره على الأمر الحرام . فإن عند عن الحقّ معارضا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر مرتدّ حلال الدم والمال . لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان .
هامش
( 1 ) - راجع تاريخي الخطيب 6 : 221 [ رقم 3275 ] ؛ وابن عساكر [ 12 / 309 ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ ابن أبي طالب من تاريخ دمشق - الطبعة المحقّقة - 1 / 273 ، ح 322 ] ؛ وكفاية الكنجي : 108 [ ص 231 ] ؛ والصواعق : 76 [ ص 127 ] ؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي :
115 [ ص 161 ] ؛ والفتوحات الإسلاميّة 2 : 342 ؛ ونور الأبصار : 81 [ ص 164 ] .
( 2 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 121 و 128 [ 3 / 131 ، ح 4617 ؛ ص 139 ، ح 4641 ] ؛ والذهبي في تلخيصه وصحّحاه .
( 3 ) - الفصل 3 : 258 .
( 4 ) - الأحزاب : 5 .