وأمّا كون قتال أمير المؤمنين نفسه بأمر من رسول اللّه ، وأنّه لم يكن رأيا يخصّ به ، فتوقفك على حقّ القول فيه عدّة أحاديث :
1 - من كلام لعمّار بن ياسر خاطب به أبا موسى : « أما إنّي أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا بقتال الناكثين ، وسمّى لي فيهم من سمّى ، وأمره بقتال القاسطين ، وإن شئت لاقيمنّ لك شهودا يشهدون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما نهاك وحدك وحذّرك من الدخول في الفتنة « 1 » » .
2 - عبد اللّه بن مسعود ؛ قال : « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » « 2 » .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه « 3 » :
قد ثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » .
وقال الشيخ محمّد الخضري في كتابه محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة « 4 » :
وممّا يزيد الأسف أنّ هذه الحرب - صفّين - لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدأ دينيّ ، أو رفع حيف حلّ بالامّة ، وإنّما كانت لنصرة شخص على شخص .
فشيعة عليّ تنصره لأنّه ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحقّ الناس بولاية الأمر ، وشيعة معاوية تنصره لأنّه وليّ عثمان ، وأحقّ الناس بطلب دمه المسفوك ظلما ، ولا يرون أنّه ينبغي لهم مبايعة من آوى إليه قتلته .
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة 3 : 293 [ 14 / 15 ، كتاب 1 ] .
( 2 ) - أخرجه الطبراني [ في المعجم الكبير 10 / 91 ، ح 10054 ] ، والحاكم في أربعينه من طريقين .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 245 [ 13 / 183 ، خطبة 283 ] .
( 4 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 67 .