ثمّ تبتديء فاطمة عليها السّلام فتشكو ما نالها من عمر ، وما نالها من أبي بكر ، وأخذ فدك منها ، ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر ( فدك ) ، وما رد عليها من قوله : إنّ الأنبياء لا تورث ، واحتجاجها بقول زكريا ، ويحيى عليهما السّلام ، وقصة داود ، وسليمان عليهما السّلام ، وقول صاحبه : هاتي صحيفتك التي ذكرت أنّ أباك كتبها لك .
وإخراجها الصحيفة ، وأخذها منها ، ونشرها على رؤوس الأشهاد من قريش وسائر المهاجرين والأنصار ، وتفله فيها ، وعزله لها ، وتمزيقه إيّاها ، وبكائها ، ورجوعها إلى قبر أبيها باكية حزينة تمشي على الرمضاء ، قد أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتقص عليه قصة أبي بكر ، وإنفاذه خالدا ، وقنفذ ، وعمر ، والجمع معهم لإخراج أمير المؤمنين عليه السّلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة ، واشتغال أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وضمّ أزواجه ، وتعزيتهم ، وجمع القرآن ، وتأليفه ، وقضاء ديونه ، وإنجاز عداته ، وهي ثمانون ألف درهم باع فيها تليده وطارفه قضاها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقول عمر : اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون من البيعة ، فمالك ان تخرج عمّا أجمع عليه المسلمون ، وإلّا قتلناك .
وخروج فاطمة إليهم ، وخطابها لهم من وراء الباب ، وقولها : ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه ، وعلى رسوله ؛ تريد أن تقطع نسله من الدنيا ، وتفنيه وتطفيء ، نور اللّه ، واللّه متمّ نوره ؟ ! !
وانتهاره لها ، وقوله : كفّي يا فاطمة ، فليس محمّد حاضرا ، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند اللّه ، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر ، أو إحراقكم جميعا .
فقالت وهي باكية : اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك ، ورسولك ، وصفيّك ، وارتداد أمّته علينا ، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل .
كشف الحق ( الأربعون ) — صفحة 190
مساهمون: محمد صادق الخاتون آبادي
ص١٩٠