فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حماقات النساء ، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوة والخلافة .
وأخذت النار في خشب الباب . وإدخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها ، حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله ، حتى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن ، لستة أشهر وإسقاطها إياه .
وهجوم عمر ، وقنفذ ، وخالد بن الوليد ، وصفقه خدّها حتى بدا قرطاها تحت خمارها ، وهي تجهر بالبكاء ، وتقول : وا أبتاه ، وا رسول اللّه ، ابنتك فاطمة تكذّب وتضرب ، ويقتل جنين في بطنها .
وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكرهم باللّه ورسوله ، وعهده الذي بايعوا اللّه ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه .
ثمّ يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السّلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده .
وقوله : لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل ، وقولي كقوله لموسى :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ،
« 1 » فصبرت محتسبا ، وسلّمت راضيا ، وكانت الحجّة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه ، واحتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتّى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم .
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .