تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الحق ( الأربعون ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويقوم الحسن عليه السّلام « 1 » إلى جدّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : يا جداه كنت مع أمير المؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان بن ملجم لعنه اللّه فوصاني بما وصيته به يا جداه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل ، فأمر بالقبض عليّ وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا ، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه اللّه ، فمن يأب منا ضرب عنقه وسيّر إلى معاوية رأسه . فلما علمت ذلك من فعل معاوية ، خرجت من داري ، فدخلت جامع الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر ، واجتمع النّاس ، فحمدت اللّه ، وأثنيت عليه ، وقلت : معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقلّ الاصطبار ، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة واللّه صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال اللّه عز وجلّ :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 2 » فلقد مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقتل أبي عليه السّلام ، وصاح الوسواس الخنّاس في قلوب النّاس ، ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيا لها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف وإليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلمّوا رحمكم اللّه إلى الافتتاح ، والنور الوضاح ، والعلم الجحجاج ، والنور الذي لا يطفى ، والحق الذي لا يخفى . أيها النّاس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة ، فوالذي فلق الحبة ،
هامش
( 1 ) اختصر المؤلف هذا المقطع بشكل كبير وكذا رجحنا نقل النص كما هو موجود في المصدر وإن لزم شيئا من الإطناب . ( 2 ) آل عمران : 144 .
كشف الحق ( الأربعون ) — صفحة 192 | محمد صادق الخاتون آبادي / السيد ياسين الموسوي