تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الحق ( الأربعون ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فقال : ألا إنّ الدجال صائد بن الصيد ، فالشقي من صدّقه ، والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها إصفهان ، من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة ، والعين الأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر ، يقرؤه كل كاتب وأمّي ، يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يري الناس أنه طعام ، يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر ، خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، لا يمرّ بماء إلا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين يقول : إليّ أوليائي « أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى ، أنا ربكم الأعلى » . وكذب عدو اللّه ، إنّه أعور يطعم الطعام ، ويمشي في الأسواق ، وإنّ ربّكم عز وجلّ ليس بأعور ، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ألا وإنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا ، وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله اللّه عز وجلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلي المسيح عيسى بن مريم عليهما السّلام خلفه ألا إنّ بعد ذلك الطامة الكبرى . قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة الأرض من عند الصفا ، معها خاتم سليمان بن داود ، وعصى موسى عليهم السّلام ، يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه : هذا مؤمن حقا ، ويضعه على وجه كلّ كافر فيكتب هذا كافر حقا ، حتّى أنّ المؤمن لينادي : الويل لك يا كافر ، وإنّ الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن ، وددت أنيّ اليوم كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما . ثمّ ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن اللّه جلّ جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة ، فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً .