ليال متواليات ، ثمّ يظهر المهديّ بمكّة ، فيبلغ خبره إلى السّفياني فيجيش إليه ثلاثين ألفا ، وينزلون بالبيداء ، فإذا استقروا خسف اللّه بهم ، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم ، حتّى لا يفلتّ منهم إلا رجلان يمران ، ليخبرا « 1 » السّفياني ، فإذا وصلا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم ، ثمّ يخسف بأحد الرّجلين ، والآخر يحول « 2 » اللّه وجهه إلى قفاه ، فيغنم المهديّ أموالهم ، فذلك قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 3 » .
وذكر الإمام أبو إسحاق الثّعلبي « 4 » في تفسيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نحو هذا ، وزاد : ولا يفلتّ منهم إلا رجلان ، أحدهما بشير ، والآخر نذير ، وهما من جهينة .
فلذلك جاء المثل « عند جهينة الخبر اليقين » « 5 » .
هامش
( 1 ) في « ت » فيخبر .
( 2 ) في « ت » حول .
( 3 ) سبأ : 51 .
وانظر ، عقد الدّرر : 79 و 80 و 81 .
( 4 ) أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثّعلبي النّيسابوري الشّافعي كان أوحد زمانه في علم القرآن ، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمئة ، راجع تفسيره : 2 / 421 . ترجم له في معجم الأدباء : 5 / 36 ، اللّباب : 1 / 194 ، وفيات الأعيان : 1 / 79 ، طبقات الشّافعية الكبرى : 4 / 58 ، طبقات القراء : 1 / 100 ، طبقات المفسرين للسيوطي : 28 ، طبقات المفسرين للداودي : 1 / 65 ، ورواه الدّار قطني في غرائب مالك من حديث ابن عمر . راجع تنزيه الشّريعة : 2 / 319 ، المقاصد : 292 ، مختصر المقاصد : 137 ، كشف الخفاء : 2 / 95 .
( 5 ) هذا مثل ، وهو عجز بيت للمفضل بن سلمة :تسائل عن خصيل كلّ راكب-