إلى زوجته حميدة ، وولده موسى بن جعفر « 1 » . ولو خصّ ابنه بالوصية لكان للحكم العبّاسي معه شأن آخر من يوم وفاة أبيه ، وهذا الغرض هو الّذي فوت الفرصة على المنصور العبّاسي عندما كتب إلى والي المدينة يأمره بتضييق الخناق على وصي جعفر ابن محمّد الصّادق صلّى اللّه عليه واله ، فكتب إليه الوالي يخبره بعد التّحقيق بأنّ الأوصياء هم خمسة ، ومن أبرزهم هو الخليفة نفسه ، فكان في ذلك إبعاد الأذى عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام .
أمّا شهادة عمّ الإمام كان من ورائها قصد ، وهو يتخيل إذا أنكر ذلك سيكون هو الإمام من بعد الحسن العسكري عليه السّلام ، وستجبى له الأموال من كلّ حدّب وصوب ، ولكن إرادة اللّه غالبة ، إذ سرعان ما انكشف زيف أمره ، ثمّ ندم على ما فعل ، وتاب على ما قيل ولذا سمّيّ ب « جعفر الكذاب » ، ثمّ « جعفر التّواب » . علما بأنّه من النّاس العاديين الّذين يجوز عليم الكذب ، والخطأ والنّسيان ، والعصيان ، وادعاء الباطل ، والحسد ، وهذا ليس بغريب في الكون ؛ وقد سبقه قابيل بقتل أخيه هابيل ، واخوة يوسف عندما ألقوا يوسف في الجبّ ، وحلفوا اليمين الكاذبة لأبيهم بأنّ يوسف أكله الذّئب ، وقد وقف أبو لهب ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد نزلت فيه آي من الذّكر الحكيم .
لقد اشتهر بين الإماميّة وأهل السّنّة أنّ البنوة تثبت بقول القابلة ، والنّساء اللائي يحضرن الولادة ، وباعتراف صاحب الفراش ، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بابنه ، والسيّدة حكيمة هي بنت الإمام الجواد ، وأخت الإمام الهادي ،
هامش
( 1 ) المصدر السّابق .