الحكومة الإسلاميّة العالمية ، ولذا كان الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، خاتم الأنبياء ، فالهدف النّهائي هو إظهار الدّين على كلّ الأنظمة الفاسدة . وهذا من أنباء الغيب بأنّه سبحانه وتعالى بشرنا بوعده الصّادق أنّ هذه الدّولة العالمية ستقوم على يد الإمام المهديّ عليه السّلام ، وها هو الوعد الإلهي يصرح به القرآن الكريم :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » . ومما لا يقبل الشّك أنّه يأتي ذلك اليوم الّذي يتحقق فيه الوعد الإلهي بدليل قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » . وإن شاء اللّه سيتحقق هذا الوعد في زمان ظهور الحجّة . . .
إذا الغيبة من خصائص الإمام المهديّ عليه السّلام ، وكذلك تحقيق الدّولة العظمى والّتي تحكم بالقرآن هي أيضا من خصائص ظهور الإمام المهديّ عليه السّلام .
وهذه الرّواية الّتي يرويها السيّد عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « للقائم منّا غيبة أمدها طويل ، كأنّي بالشّيعة يجولون جولان النّعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ، ولم يقس قلبه لطوّل غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 105 .
( 2 ) القصص : 5 .
( 3 ) النّور : 55 .