. . . أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . .
« 1 » . أي أنّ العلماء إذا اجتمعوا على شئ ، واتفقت أقوالهم فيه كان ذلك دليلا على عصمتهم ، وعلى عدم تطرق الخطأ ، والزّيغ إلى ما ذهبوا إليه . .
« 4 » لماذا قال عليّ بن أبي طالب لهم لا تفعلوا ، فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا ؟ ألم يكن في قوله هذا مغزى أبعد مما يتصوره المتصور في أوّل وهلة أي أنّ الإمام لم يرد هذا المنصب . . . ؟ والجواب :
( آ ) إنّ المنصب ليس هو لباس يستطيع أن يلبسه تارة ، وينزعه تارة أخرى .
وقد دللنا على ذلك بأنّه إختيار إلهي - منصب إلهي - كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قصة الحارث الفهريّ حيث قال صلّى اللّه عليه واله : « والّذي لا إله إلّا هو إنّه من اللّه » . وعليّ بن أبي طالب يعلم بأنّه منصوص عليه من قبل الباري عزّ وجلّ ، لا كما قال عثمان بن عفان : « لا أنزع قميصا ألبسنيه اللّه عزّ وجلّ . . » « 2 » . وهو ادعاء باطل . ولا كما قال أيضا : « أمّا أن أتبرأ من خلافة اللّه ، فالقتل أحبّ إليّ من ذلك . . . » « 3 » ، بل إنّ عليّا عليه السّلام هو القائل لعمّه العبّاس بن عبد المطلب : « واللّه ما بي رغبة في السّلطان وحبّ الدّنيا ، ولكن لإظهار العدل ، والقيام بالكتاب ، والسّنة » . « 4 » فهو في هذا القول يأخذ الإمارة على أنّها واجب ديني ، وليس مصلحة شخصية .
إذا لماذا لم يقبل . . . ؟ وحسب تصورنا البسيط - واللّه العالم - أراد الإمام عليّ ابن
هامش
( 1 ) النّساء : 59 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 4 / 371 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 169 ، ط بيروت ، شرح النّهج : 2 / 150 .
( 3 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 4 / 377 ابن الأثير : 3 / 170 ، شرح النّهج : 2 / 150 .
( 4 ) انظر ، شرح النّهج : 9 / 51 .